والفقهاء، والأشراف، والصالحين، يقوم لمن يدخل عليه منهم، جوادا، برّا، طاهر الفم والذيل، فقيها، فاضلا، شجاعا، عارفا بأنواع الفروسية، لم يزن، ولم يلط، ولم يسكر، عفيفا عن المنكرات والفروج، لا نعلم أحدا من ملوك مصر في الدولة الأيوبية والتّركية على طريقته من العفّة والعبادة، مرض في أواخر ذي الحجة سنة ست وخمسين، وطال به المرض إلى أن خلع نفسه من السلطنة في يوم الخميس الحادي والعشرين من محرّم هذه السنة، وسلطن ولده الملك المنصور عثمان.

ثم توفي ليلة الثلاثاء ثالث صفر بعد خلعه باثني عشر يوما عن نيف وثمانين سنة، وكانت مدة سلطنته أربع عشرة سنة وعشرة أشهر، ثم خلع ولده المنصور بعد أربعين يوما من ولايته وحبس بالإسكندرية.

وتولى السلطنة الملك الأشرف إينال.

قلت: وجقمق هذا غير جقمق [1] باني الجقمقية بقرب دمشق، فإن ذاك كان أمير دوادارا ثم ناب في دمشق، وتقدم ذكره في سنة أربع وعشرين وثمانمائة.

وفيها أبو القاسم محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن جعمان الصّوفي [2] ، وبنو جعمان [3] بيت علم وصلاح قل أن يوجد لهم نظير في اليمن.

قال المناوي في «طبقات الأولياء» في حقّ صاحب الترجمة: كان إماما، عالما، عارفا، محقّقا، عابدا، زاهدا، مجتهدا. أخذ عن النّاشري وغيره، وانتهت إليه الرئاسة في العلم والصّلاح في اليمن، وله كرامات، منها أنه كان يخاطبه الفقيه أحمد بن موسى عجيل من قبره، وإذا قصده أحد في حاجة توجه إلى قبره فيقرأ عنده ما تيسر من القرآن ثم يعلمه فيجيبه [4] . انتهى.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015