بالفوائد الغريبة والمباحث الدقيقة، والاستدراكات العجيبة، والتحقيق البالغ، والاطلاع المفرط، والاقتدار على التّصرّف في الكلام، والملكة التي كان يتمكن من التعبير بها عن مقصوده بما يريد، مع التواضع، والبرّ، والشفقة، ودماثة الخلق، ورقة القلب.
قال ابن خلدون: وما زلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له ابن هشام، أنحى من سيبويه، وكان كثير المخالفة لأبي حيّان، شديد الانحراف عنه، صنّف «مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب» [1] اشتهر في حياته وأقبل الناس عليه، وقد كتب عليه حاشية وشرحا لشواهده، و «التوضيح على الألفية» مجلدا و «رفع الخصاصة عن قراء الخلاصة» أربع مجلدات، و «عمدة الطالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب» مجلدان، و «التحصيل والتفصيل لكتاب التكميل والتّذييل» عدة مجلدات، و «شرح التسهيل» مسودة، و «شرح الشواهد الكبرى والصّغرى» و «الجامع الكبير» و «الجامع الصغير» و «شرح اللّمحة» لأبي حيّان، و «شرح بانت سعاد» و «شرح البردة» و «التذكرة» خمس مجلدات، و «المسائل السّفرية» في النحو [2] ، وغير ذلك، وله عدة حواش على «الألفية» و «التسهيل» .
ومن شعره:
ومن يصطبر للعلم يظفر بنيله ... ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل
ومن لم يذلّ النفس في طلب العلى ... يسيرا يعش دهرا طويلا أخا ذلّ
وله:
سوء الحساب أن يؤاخذ الفتى ... بكلّ شيء في الحياة قد أتى