اللّثام، لأنه كان يلبس لثامين ولا يفارقهما، ولم يتزوج قطّ، واشتهر بالعطّاب لكثرة عطب من يؤذيه [ثمّ لزم الصّمت، فكان لا يتكلّم إلّا بإشارة وتولّه، فحصل له جمعية على الحقّ فاستغرق إلى الأبد] [1] . وكان عظيم الفتوة.
قال المتبولي [2] : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما في أولياء مصر بعد محمد بن إدريس [3] أكبر فتوّة منه، ثمّ نفيسة [4] ثم شرف الدّين الكردي ثم المنوفيّ» [5] انتهى. وكان يمكث أربعين يوما لا يأكل ولا يشرب ولا ينام، وأكثر أوقاته شاخصا ببصره نحو السماء، وعيناه كالجمرتين، ثم سمع هاتفا يقول ثلاثا: قم واطلب مطلع الشّمس، فإذا وصلته، فاطلب مغربها، وسر إلى طندتا [6] فإن فيها مقامك أيّها الفتى، فسار إلى العراق، فتلقاه العارفان الكيلاني، والرّفاعي- أي بروحانيتهما- فقالا: يا أحمد! مفاتيح العراق، والهند، واليمن والشرق والغرب [7] بيدنا فاختر أيّها شئت. فقال: لا آخذ