ثم رحل إلى المشرق، وحجّ حججا كثيرة، وشاع ذكره، وعظم صيته، وكثرت أتباعه، على رأي أهل الوحدة المطلقة، وأملى عليهم كلاما في العرفان على رأي الاتحادية، وصنّف في ذلك أوضاعا كثيرة وتلقّوها عنه وبثّوها في البلاد شرقا وغربا، وقد ترجمه ابن حبيب فقال: صوفيّ متفلسف متزّهد متعبّد متقشّف، يتكلم على طريق أصحابه، ويدخل البيت لكن من غير أبوابه، شاع أمره، واشتهر ذكره، وله تصانيف، وأتباع، وأقوال، تميل إليها بعض القلوب وينكرها بعض الأسماع. وقال لأبي الحسن الشّشتري [1] عند ما لقيه- وقد سأله عن وجهته وأخبره بقصده الشيخ أبا أحمد- إن كنت تريد الجنّة فشأنك ومن قصدت، وإن كنت تريد ربّ الجنّة فهلمّ إلينا. وأما ما نسب إليه من آثار السّيما [2] والتصويف فكثير جدا.

ومن نظمه:

كم ذا تموّه بالشّعبين والعلم [3] ... والأمر أوضح من نار على علم

أصبحت [4] تسأل عن نجد وساكنها ... وعن تهامة هذا فعل متّهم

وقال البسطامي: كان له سلوك عجيب على طريق أهل الوحدة، وله في علم الحروف والأسماء اليد الطّولى، وألّف تصانيف، منها: «كتاب الحروف الوضعية في الصّور الفلكية» و «شرح كتاب إدريس عليه السلام» الذي وضعه في علم الحرف، وهو نفيس.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015