عظيمهم صغيرا، وأميرهم أسيرا، أتحسبون أنكم منّا ناجون، أو متخلصون، وعن قليل سوف تعلمون، على ما تقدمون، وقد أعذر من أنذر، والسلام [1] .
وفيها توفي أبو العبّاس القرطبي أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري [2] المالكي المحدّث الشّاهد، نزيل الإسكندرية. كان من كبار الأئمة.
ولد سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع بالمغرب من جماعة، واختصر «الصحيحين» وصنّف كتاب «المفهم في شرح مختصر مسلم» .
وتوفي في ذي القعدة.
وفيها ابن الحلاوي شرف الدّين أبو الطيب أحمد بن محمد بن أبي الوفاء الهزبر [3] له فضيلة تامة، وشعره في غاية الجودة والرّقّة.
فمن ذلك قوله:
وافى يطوف بها الغزال الأغيد ... حمراء من وجناته تتوقّد
مالت به وأماله سكر الصّبا ... فنديمها كمديرها يتأوّد
ثقلت مآزره وأرهف لحظه ... فالقائلان [4] مثقّل ومحدّد
فإذا انثنى وإذا رنا فقوامه ... واللّحظ منه مثقّف ومهنّد