اختفى في بئر أو قناة، وقتل الخليفة رفسا، ويقال: إن هولاكو [1] أمر بعدّ القتلى، فبلغوا ألف ألف وثمانمائة ألف وكسر، فعند ذلك نودي بالأمان. ثم أمر هولاكو [1] بأخوايين فضربت عنقه، لأنه بلغه أنه كاتب الخليفة، وكانت بلية لم يصب الإسلام بمثلها. وعملت الشعراء قصائد في مراثي بغداد وأهلها، وتمثّل بقول سبط [ابن] التّعاويذي:

بادت وأهلوها معا فبيوتهم ... ببقاء مولانا الوزير خراب [2]

وقال بعضهم:

يا عصبة الإسلام نوحي واندبي ... حزنا على ما تمّ للمستعصم

دست الوزارة كان قبل زمانه ... لابن الفرات فصار لابن العلقمي

وكان آخر خطبة خطبت ببغداد، أن قال الخطيب في أولها: الحمد لله الذي هدم بالموت مشيّد الأعمار، وحكم بالفناء على أهل هذه الدّار.

وقال تقيّ الدّين بن أبي اليسر قصيدته في بغداد وهي:

لسائل الدّمع عن بغداد أخبار ... فما وقوفك والأحباب قد ساروا

يا زائرين إلى الزّوراء لا تفدوا ... فما بذاك الحمى والدّار ديّار

تاج الخلافة والرّبع الذي شرفت ... به المعالم قد عفّاه إقفار

أضحى لعصف [3] البلى في ربعه أثر ... وللدّموع على الآثار آثار

طور بواسطة نورين ميديا © 2015