انخرق ثانية في العشر الأول بعد السبعمائة، فجرى سنة وأزيد، ثم انخرق في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة [1] .

وفيها احترق المسجد النبوي ليلة الجمعة أول ليلة من رمضان، بعد صلاة التراويح، على يد الفرّاش أبي بكر المراغي، بسقوط ذبالة [2] من يده، فأتت النّار على جميع سقوفه، ووقعت بعض السواري، وذاب الرّصاص، وذلك قبل أن ينام الناس، واحترق سقف الحجرة، ووقع بعضه في الحجرة الشريفة.

وقال بعض الناس في ذلك:

لم يحترق حرم النّبيّ لريبة ... تخشى عليه ولا دهاه العار

لكنّما أيدي الرّوافض لامست ... ذاك الجناب فطهّرته النّار

وقال ابن تولوا [3] المغربي:

قل للروافض بالمدينة ما لكم ... يقتادكم للذمّ كلّ سفيه

ما أصبح الحرم الشريف محرّما ... إلّا لذمّكم الصّحابة فيه

وفيها غرقت بغداد الغرق الذي لم يسمع بمثله، زادت دجلة زيادة ما رأي مثلها، وغرق خلق كثير، ووقع شيء كثير من الدّور على أهلها،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015