ورثاه بعضهم فقال:
أبا البركات لو درت المنايا ... بأنّك فرد عصرك لم تصبكا
كفى الإسلام رزءا فقد شخص ... عليه بأعين الثقلين يبكى
انتهى.
وفيها ضياء الدّين بن الأثير الصّاحب العلّامة أبو الفتح، نصر الله بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشّيباني الجزري [1] ، الكاتب البليغ، صاحب «المثل السائر» [2] . انتهت إليه كتابة الإنشاء والتّرسل، ومن جملة محفوظاته شعر أبي تمّام، والبحتري، والمتنبي. وزر بدمشق للملك الأفضل فأساء وظلم، ثم هرب، ثم كان معه بسميساط سنوات. ثم خدم الظّاهر صاحب حلب، فلم يقبل عليه. فتحوّل إلى الموصل، وكتب الإنشاء لصاحبها محمود بن عزّ الدّين مسعود، ولأتابكه لؤلؤ، وذهب رسولا في آخر أيامه إلى الخليفة فمات ببغداد في ربيع الآخر، وكان بينه وبين أخيه عزّ الدّين مقاطعة كلّيّة. قاله في «العبر» .
قلت: ومن شعره:
ثلاثة [3] تعطي الفرح ... كأس وكوز وقدح
ما ذبح الزّقّ لها ... إلّا وللهمّ ذبح
وقال ابن خلّكان: ولما كملت [4] له الأدوات قصد جناب الملك النّاصر