هلّا كررت على غزالة في الوغى ... بل كان قلبك في جناحي طائر
ونجا شبيب بنفسه في فوارس من أصحابه إلى الأهواز.
وبها محمّد بن موسى بن طلحة التيميّ، فخرج لقتاله، فبارزه، فقتله شبيب، وسار إلى كرمان [1] فتقوّى، ثم رجع إلى الأهواز، فبعث إليه الحجّاج سفيان بن الأبرد الكلبيّ، وحبيب بن عبد الرّحمن، فاقتتلوا حتى حجز بينهم الليل، ثم ذهب شبيب وعبر على جسر نهر دجيل [2] فقطع به فغرق، وقيل:
بل نفر به فرسه وعليه الحديد الثقيل فألقاه في الماء، فقال بعض أصحابه:
أغرقا يا أمير المؤمنين؟ فقال: ذلك تقدير العزيز العليم، فألقاه دجيل ميتا على ساحله، فحمل على البريد إلى الحجّاج، فأمر بشقّ بطنه، واستخرج قلبه، فإذا هو كالحجر، إذا ضرب به الأرض نبا عنها، فشقّ، فإذا قلب صغير كالكرة الصغيرة، فشقّ أيضا، فوجد في داخله علقة دم، وكانت شجاعته خارجة أكثر ما يكون في مائة نفس فيهزمون الألوف.
وفيها غزا عبد الملك الرّوم بنفسه، وافتتح مدينة هرقلة [3] وافتتحت أيضا في خلافة العباسيّين [4] ولعلّها عادت إليهم.