وفيها خوارزم شاه محمد بن تكش السلطان الكبير علاء الدين [1] . كان ملكا جليلا أصيلا، عالي الهمّة، واسع الممالك، كثير الحروب، ذا ظلم وجبروت وغور ودهاء. تسلطن بعد والده علاء الدّين تكش، فدانت له الملوك، وذلّت له الأمم، وأباد أمة الخطا، واستولى على بلادهم إلى أن قهر بخروج التتار الطغماجية عسكر جنكزخان، واندفع قدّامهم، فأتاه أمر الله من حيث لا يحتسب، فما وصل إلى الرّيّ إلّا وطلائعهم على رأسه، فانهزم إلى قلعة برجين [2] وقد مسّه النصب، فأدركوه وما تركوه يبلع ريقه، فتحامل إلى همذان، ثم إلى مازندران، وقعقعة سلاحهم قد ملأت مسامعه، فنزل ببحيرة هناك، ثم مرض بالإسهال، وطلب الدواء فأعوزه، ومات. فقيل: إنه حمل إلى دهستان في البحر.

وأما ابنه جلال الدّين [3] فتقاذفت به البلاد وألقته بالهند، ثم رمته الهند إلى كرمان، وقيل: بلغ عدد جيشه ثلاثمائة ألف، وقيل: أكثر من ذلك.

وفيها أبو عبد الله شهاب الدّين محمد بن أبي المكارم الفضل بن بختيار بن أبي نصر البعقوبي [4] الخطيب الواعظ الحنبلي ويعرف بالحجّة [5] .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015