فاجتمع لحربهم عسكر العراق والموصل مع صاحب إربل فهابوهم، وعرّجوا إلى همذان، فحاربهم أهلها أشد محاربة في العام المقبل، وأخذوها بالسيف وأحرقوها. ثم نزلوا على بيلقان [1] وأخذوها بالسيف، وقتلوا بلا استثناء، ثم حاربوا الكرج أيضا وقتلوا منهم نحو ثلاثين ألفا. ثم سلكوا طرقا وعرة في جبال دربند شروان [2] وانبثوا في تلك الأراضي وبها اللّان، واللكز، وطوائف من التّرك، وفيهم قليل مسلمون، فاجتمعوا والتقوا وكانت الدّبرة على اللّان. ثم بيّتوا القفجاق وقتلوا وسبوا وأقاموا بتلك الدّيار، ووصلوا إلى سوادق [3] وهي مدينة القفجاق فملكوها، وأقاموا هناك إلى سنة عشرين وستمائة.
ولما تمكّن الطاغية جنكزخان، وعتا وتمرّد، وأباد الأمم، وأذلّ العرب والعجم، قسّم عساكره، وجهز كل فرقة إلى ناحية من الأرض، ثم عادت إليه أكثر عساكره إلى سمرقند، فلا يقال: كم أباد هؤلاء من بلد، وإنما يقال:
كم بقي.
وكان خوارزم شاه محمد بطلا مقداما هجّاما، وعسكره أوباشا [4] ليس لهم ديوان ولا إقطاع، بل يعيشون من النهب والغارات. وهم تركيّ كافر، أو مسلم جاهل، لم يعرفوا تعبئة العسكر في المصافّ، ولم يدمنوا إلّا على