وقال سبط ابن الجوزي: كان فقيها نزها لطيفا عفيفا.
وقال الشهاب القوصي: كان ممن زاده الله بسطة في العلم والجسم.
توفي في شعبان.
وفيها الشّهاب فتيان بن علي بن فتيان بن ثمال الأسدي الحنفي الدمشقي المعروف بالشّاغوري.
قال ابن خلّكان [1] : كان فاضلا شاعرا ماهرا، خدم الملوك ومدحهم وعلّم أولادهم. وله ديوان شعر فيه مقاطيع حسان، وأقام مدة بالزّبداني [2] وله فيها أشعار لطيفة، فمن ذلك قوله في جهة الزّبداني- وهي أرض فيحاء جميلة المنظر، تتراكم عليها الثلوج في زمن الشتاء، وتنبت أنواع الأزهار في أيام الربيع، ولقد أحسن فيها كل الإحسان وهي-:
قد أجمد الخمر كانون بكل قدح ... وأخمد الجمر في الكانون حين قدح
يا جنّة الزّبداني أنت مسفرة ... عن كلّ حسن إذا وجه الزّمان كلح
فالثّلج قطن عليه السّحب تندفه [3] ... والجوّ يحلجه والقوس قوس قزح
وله وقد دخل إلى حمّام ماؤها شديد الحرارة، وكان قد شاخ:
أرى ماء حمّامكم كالحميم ... نكابد منه عناء وبؤسا
وعهدي بكم تسمطون الجداء [4] ... فما بالكم تسمطون التّيوسا