إليها في يوم عاشوراء، سنة اثنتين وتسعين، ومشى الأفضل بين يدي تابوته، وأراد العلماء والفقهاء حمله على أعناقهم، فقال الأفضل: تكفي أدعيتكم الصالحة، وحمله مماليكه وأخرج من القلعة وأدخل إلى [1] الجامع، ووضع قدّام باب النسر، وصلّى عليه القاضي محيي الدّين بن الزّكي، ثم حمل على الرؤوس إلى بطن ملحده، ثم لحده الأفضل وجلس ثلاثة أيام للعزاء، وأنفقت ستّ الشام أخت السلطان في هذه الأيام أموالا عظيمة، وقد رأى بعض الصالحين النّبيّ- صلى الله عليه وسلم- في جماعة من أصحابه رضي الله عنهم وقد زاروا قبر صلاح الدّين، ولما مات اختلفت اخوته، وطمع الفرنج فأخذوا جبيلا حاصروها وبها جماعة من الأكراد فباعوها للفرنج. انتهى ما أورده ابن شهبة ملخصا.
وفيها أبو المظفّر منصور بن المبارك الواعظ، الملقب جرادة [2] . كان ظريفا كيّسا. ذكر يوما في وعظه حديث: «من قتل حيّة كان له قيراطان من الأجر، ومن قتل عقربا كان له قيراط» [3] فقام رجل فقال: يا سيدي، ومن قتل جرادة؟ قال: صلب على باب المسجد.