مخدمه عليه، فعمد إلى لحيته فحلقها، وإلى مذاكيره فجبّها، فكان ذلك سبب سلامته من ألب أرسلان.
وقيل: إن السلطان خصاه، ثم إن ألب أرسلان عزله ونقله إلى مرو الرّوذ وحبسه في داره [1] ، وكان في حجرة تلك الدّار عياله، وكانت له بنت واحدة لا غير، فلما أحسّ بالقتل دخل الحجرة وأخرج كفنه وودع عياله، وأغلق باب الحجرة واغتسل وصلى ركعتين، وأعطى الذي همّ بقتله مائة دينار نيسابورية، وقال: حقي عليك أن تكفّنني في هذا الثوب الذي غسلته بماء زمزم، وقال لجلّاده، قل للوزير نظام الملك: بئس ما فعلت، علّمت الأتراك قتل الوزراء وأصحاب الديوان، ومن حفر مهواة وقع فيها، ومن سنّ [سنّة] [2] سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة [3] ورضي بقضاء الله المحتوم، وقتل يوم الأربعاء سادس عشري ذي الحجة [4] وعمره يومئذ نيف وأربعون سنة.
ومن العجائب أنه دفنت مذاكيره بخوارزم، وأريق دمه بمرو الرّوذ، ودفن جسده بقرية كندر [5] ، وجمجمته ودماغه بنيسابور، وحشيت جلده [6] بالتبن، ونقلت إلى كرمان، وفي ذلك عبرة لمن اعتبر.
وكندر: قرية من قرى طريثيث [7] من نواحي نيسابور. انتهى ملخصا.