جذام قبيلة باليمن- القرطبي مسند الأندلس، حجّ فسمع من أبي محمد بن أبي زيد، وإبراهيم بن علي التمّار، وأبي بكر بن المهندس، وقرأ على عبد المنعم بن غلبون، وكان صالحا، ثقة، ورعا، صلبا في السّنّة، مقلّا، زاهدا، توفي في ربيع الآخر، عن بضع وتسعين سنة.

وفيها أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم- بالتصغير فيهما- الرّازي الشافعي المفسّر، صاحب التصانيف والتفسير، وتلميذ أبي حامد الإسفراييني. روى عن أحمد بن محمد البصير [1] وطائفة كثيرة، وكان رأسا في العلم والعمل، غرق في بحر القلزم [2] في صفر بعد قضاء حجّه.

قال ابن قاضي شهبة [3] : تفقه وهو كبير، لأنه كان اشتغل في صدر عمره باللغة، والنحو، والتفسير، والمعاني، ثم لازم الشيخ أبا حامد [4] ، وعلّق منه التعليق، ولما توفي الشيخ أبو حامد جلس مكانه، ثم إنه سافر إلى الشام، وأقام بثغر صور مرابطا، ينشر العلم، فتخرّج عليه أئمة، منهم:

الشيخ نصر المقدسي، وكان ورعا زاهدا، يحاسب نفسه على الأوقات، لا يدع وقتا يمضي بغير فائدة.

قال الشيخ أبو إسحاق [5] : إنه كان فقيها أصوليا.

وقال أبو القاسم بن عساكر: بلغني أن سليما تفقه بعد أن جاوز الأربعين، وغرق في بحر القلزم عند ساحل جدّة، بعد الحج في صفر، ومن تصانيفه «كتاب التفسير» سمّاه «ضياء القلوب» وغير ذلك من الكتب النافعة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015