وفيها أبو محمد القيسي مكي بن أبي طالب حمّوش بن محمد بن مختار القيسيّ [1] المقرئ، أصله من القيروان، وانتقل إلى الأندلس، وسكن قرطبة، وهو من أهل التبحّر في العلوم، خصوصا القرآن، كثير التصنيف والتصانيف، عاش اثنتين وثمانين سنة، ورحل غير مرة، وحجّ وجاور، وتوسع في الرواية، وبعد صيته، وقصده الناس من النواحي لعلمه ودينه، وولي خطابة قرطبة لأبي الحزم جهور، وكان مشهورا بالصلاح وإجابة الدعوة، حسن الفهم والخلق، جيد الدّين والعقل، وحجّ أربع حجج متوالية، ثم رجع من مكّة إلى مصر، ثم إلى القيروان، ثم ارتحل إلى الأندلس، ثم صنّف التصانيف الكثيرة، ومنها: «الهداية إلى بلوغ النهاية» في معاني القرآن الكريم وتفسيره وأنواع علومه، وهو سبعون جزءا، وكتاب «التبصرة في القراءات» [2] في خمسة أجزاء، وهو من أشهر تآليفه، وكتاب «المأثور عن مالك في أحكام القرآن وتفسيره» عشرة أجزاء وكتاب «مشكل المعاني والتفسير» خمسة عشر جزءا [3] ، ومصنفاته تفوت العدّ كثرة، ومن نظمه قوله من قصيدة:

عليك بإقلال الزّيارة إنها ... إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا

ألم تر أنّ الغيث يسأم دائما ... ويطلب بالأيدي إذا هو أمسكا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015