أيام أخطر في الصبا ... نشوان مسحوب الإزار
حجي إلى حجر الصّرا ... ة وفي حدائقها اعتماري
ومواطن اللّذات أو ... طاني ودار اللهو داري
لم يبق لي عيش يلذ ... سوى معاقرة العقار
حتّى بألحان قمر ... ت بهن ألحان القماري
وإذا استهل ابن العميد ... تضاءلت ديم القطار
خلق [1] صفت أخلاقه ... صفو السبيك من النضار
فكأنما رفدت موا ... هبه بأمواج البحار
وكأن نشر حديثه ... نشر الخزامى والعرار
وكأننا [2] مما تفر ... ق راحتاه في نثار [3]
إن الكبار من الأمو ... ر تنال بالهمم الكبار
فتأخرت صلته [عنه] [4] فشفع هذه القصيدة بأخرى، وأتبعها برقعة، فلم يزده ابن العميد على الإهمال مع رقة حاله التي ورد عليها إلى بابه، فتوسّل [5] إلى أن دخل عليه يوم المجلس وهو حفل بأعيان الدولة، ومقدمي أرباب الديوان، فوقف بين يديه، وأشار بيده إليه، وقال: أيها الرئيس، إني لزمتك لزوم الظل، وذللت لك ذل النعل، وأكلت النوى المحرق انتظارا لصلتك، والله ما بي من الحرمان، ولكن شماتة الأعداء، قوم نصحوني