الحسن بن أحمد القرمطي، المعروف بالأعصم، فخرج إليه جعفر المذكور وهو عليل، فظفر به القرمطي فقتله، وقتل من أصحابه خلقا كثيرا، وذلك في يوم الخميس سادس ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة.

قال بعضهم: قرأت على باب قصر القائد جعفر بن فلاح المذكور بعد قتله مكتوبا:

يا منزلا لعب الزمان [1] بأهله ... فأبادهم بتفرّق لا يجمع

أين الذين عهدتهم بك مرّة ... كان الزمان بهم يضرّ وينفع

ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقي الذين حياتهم لا تنفع [2]

وكان جعفر المذكور رئيسا جليل القدر ممدحا، وفيه يقول أبو القاسم محمد بن هانئ الأندلسي الشاعر المشهور:

كانت مساءلة الرّكبان تخبرني ... عن جعفر بن فلاح أطيب الخبر

حتّى التقينا فلا والله ما سمعت ... أذني بأحسن مما قد رأى بصري

والناس يروون هذين البيتين لأبي تمام في القاضي أحمد بن [أبي] دواد [3] وهو غلط. انتهى.

وفيها الأمير زيري بن مناد الحميري الصّنهاجي، جدّ المعزّ بن باديس، وزيريّ أول من ملك من طائفته، وهو الذي بنى مدينة أشير [4] في إفريقية وحصّنها في أيام خروج مخلد الخارجي، وكان زيريّ حسن السيرة شجاعا صارما، وكانت بينه وبين جعفر الأندلسي ضغائن وأحقاد أفضت إلى

طور بواسطة نورين ميديا © 2015