وكان العلماء يحضرون مجلس سيف الدولة، ويتناظرون كل ليلة، فوقع بين المتنبي وابن خالويه ليلة كلام، فوثب ابن خالويه على المتنبي، فضرب وجهه بمفتاح فشجّه، فخرج ودمه يسيل على وجهه، فغضب وخرج إلى كافور، فلما صدر منه قصد بلاد فارس بالمشرق، ومدح عضد الدولة الديلمي، فأجزل جائزته، فلما رجع من عنده عرض له فاتك بن أبي جهل، فقتل المتنبيّ، وابنه محسّد، وغلامه مفلح بالقرب من النّعمانية على ميلين من دير العاقول.
ثم رأى المتنبيّ [1] الغلبة ففرّ، فقال له الغلام: لا يتحدث عنك بفرار وأنت القائل:
الخيل واللّيل والبيداء تعرفني ... والطّعن والضّرب والقرطاس والقلم
فكرّ راجعا فقتل.
ويحكى أن المعتضد صاحب قرطبة أنشد يوما بيت المتنبي:
إذا ظفرت منك العيون بنظرة ... أثاب بها معيي المطيّ ورازمه [2]
وجعل يردده فأنشده ابن وهبون الأندلسي بديها:
لئن جاد شعر ابن الحسين فإنما ... تجيد العطايا واللها تفتح اللها
تنبّأ عجبا بالقريض ولو درى ... بأنك تروى شعره لتألّها
أي لادّعى الألوهية. انتهى ما أورده ابن الأهدل.