وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ من خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ 21: 47 [الأنبياء: 47] ، فما بقي في المجلس إلّا من استغرق بالدعاء له بطول العمر ونفاذ الأمر، وكان يقول: لو لم يكن الزّهد في الدّنيا والإيثار لما عند الله من طبعي لتكلّفته، فإن منصبي يقتضيه، لأني خليفة الله في أرضه والقائم مقام رسول الله- صلى الله عليه وسلم- النائب عنه في أمته، وإني لأستحيي أن يكون لبني مروان عمر بن عبد العزيز، وليس لبني العبّاس مثله، وهم آل الرّسول صلى الله عليه وسلم. انتهى.
وفيها الزّبير بن بكّار، الإمام أبو عبد الله الأسديّ الزّبيريّ، قاضي مكّة، في ذي القعدة. سمع سفيان بن عيينة فمن بعده، وصنف «كتاب النسب» [1] وغير ذلك، وكان ثقة ولا يلتفت إلى من تكلم فيه كما قال ابن ناصر الدّين.
وفيها ليلة عيد الفطر، الإمام، حبر الإسلام، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه [2] البخاريّ مولى الجعفيين، صاحب «الصحيح» والتصانيف. ولد سنة أربع وتسعين ومائة، وارتحل سنة عشر ومائتين، فسمع مكي بن إبراهيم، وأبا عاصم النّبيل، وأحمد بن حنبل، وخلائق عدتهم ألف شيخ، وكان من أوعية العلم، يتوقد ذكاء، ولم يخلف