المؤمنين بنيّة، قال: ما قالت لك عند مسيرك؟ قلت: أنشدت قول الأعشى [1] :

أيا أبتا لا ترم عندنا ... فإنّا بخير إذا لم ترم

أرانا إذا اضمرتك البلا ... د، نجفى وتقطع منّا الرّحم [2]

قال: فما قلت لها؟ قال: قلت قول جرير:

ثقي بالله ليس له شريك ... ومن عند الخليفة بالنّجاح [3]

قال: على النجاح إن شاء الله تعالى، ثم أمر لي بألف دينار، وردّني مكرما.

قال المبرّد: فلما عاد إلى البصرة قال لي: كيف رأيت يا أبا العبّاس؟ رددنا لله مائة فعوّضنا ألفا. انتهى ما ذكره ابن خلّكان ملخصا.

وفيها في شوال، قتل المتوكل على الله أبو الفضل جعفر بن المعتصم محمد بن الرشيد العباسي، فتكوا به في مجلس لهوه بأمر ابنه المنتصر، وعاش أربعين سنة، وكان أسمر نحيفا، مليح العينين، خفيف العارضين، ليس بالطويل، وهو الذي أحيا السّنّة، وأمات التجهّم، ولكنه كان فيه نصب ظاهر، وانهماك على اللذّات والمكاره، وفيه كرم وتبذير، وكان قد عزم على ابنه المنتصر وتقدم إليه بتقديم المعتز عليه لفرط محبته لأمه، وبقي يؤذيه ويتهدده إن لم ينزل عن العهد، واتفق مصادرة المتوكل لوصيف، فتعاملوا عليه، ودخل عليه خمسة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015