وقال الخطيب [1] : إنه سمع من مالك، وإنه ولي قضاء العسكر [2] ثم قضاء مصر.
وفيها يوسف بن عديّ الكوفيّ نزيل مصر، أخو زكريا بن عدي.
حدّث عن مالك، وشريك. وكان محدّثا تاجرا.
وفي ذي الحجّة توفي الواثق بالله أبو جعفر، وقيل: أبو القاسم هارون ابن المعتصم محمد بن الرّشيد بن المهدي العبّاسي عن بضع وثلاثين سنة.
وكانت أيامه خمس سنين وأشهرا. ولّي بعهد من أبيه، وكان أديبا شاعرا، أبيض، تعالوه صفرة، حسن اللّحية، في عيينة نكتة. دخل في القول بخلق القرآن وامتحن النّاس. وقوّى عزمه ابن أبي داود [3] القاضي، ولما احتضر ألصق خده بالأرض وجعل يقول: يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه. واستخلف بعده أخوه المتوكل، فأظهر السّنّة، ورفع المحنة، وأمر بنشر أحاديث الرؤية والصّفات. قاله في «العبر» [4] .
قال ابن الجوزي في «الشذور» : وسلّم على المتوكل بالخلافة ثمانية كلهم أولاد خليفة، المنتصر ابنه، ومحمد بن الواثق، وأحمد بن المعتصم، وموسى بن المأمون، وعبد الله بن الأمين، وأبو أحمد بن الرّشيد، والعبّاس ابن الهادي، ومنصور بن المهدي، وكانت عدة كل نوبة من نوب الفرّاشين في دار المتوكل أربعة آلاف فرّاش. انتهى.