ولي الدين بن خلدون فصلاً في مقدمته قال الذي آخره: "إذا أذن الله سبحانه بانقراض الملك من أمة حملهم على ارتكاب المذمومات وانتحال الرذائل وسلوك طريقتها فتفقد منهم الفضائل ولا تزال في انتقاض إلى أن يخرج الملك من أيديهم وتبدل بسواهم ليكون نعياً عليهم في سلب ما قد أتاهم من الملك {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا} الآية. ومن استقرأ ذلك وتتبعه في الأمم السابقة يعلم علم يقين ما ذكرناه والأمر كله لله".

تنبيه

تنبيه: من أعيان العلماء المعاصرين لهؤلاء الأمراء ابن جماعة والتجاني وابن عبد الرفيع وابن راشد والصفاقسي وابن هارون وابن عبد السلام وابن جابر.

الطبقة السادسة عشر

لما قتل أبو العباس الفضل بويع لأخيه أبي إسحاق بن أبي بكر عقد له البيعة أبو محمَّد بن تافرجين وهو غلام مناهز واستبد عليه وأسخط الأعراب وجرت بينه وبين سلطان المغرب أبي عنان المريني حروب باشر أكثرها بنفسه ثم وجه أسطوله للحاضرة فأخرج منها ابن تافرجين واستولى عليها في رمضان سنة 758 هـ وأبو عنان إذ ذاك في قسنطينة وظهر له الدخول للحاضرة ثم أعرض عن ذلك وثنى عنانه إلى غربه ورجع السلطان وحاميه ابن تافرجين للحاضرة وفي سنة 766 هـ توفي الحاجب المذكور ودفن بمدرسة قرب حوانيت عاشور وأقام هذا السلطان بعد ذلك بالحاضرة بين فتنة وهدنة مع أعرابها حتى توفي بغتة في رجب سنة 770 هـ وفي أيامه استولى طاغية جنوة على طرابلس حتى افتداها منهم ابن مكي صاحب قابس وبويع لابنه أبي البقاء خالد وهو صبي ولم يستقم أمره حتى مال الأعراب من بني كعب إلى أبي العباس أحمد بن محمَّد بن أبي بكر الحفصي صاحب قسنطينة لما علموا من كفاءته وعدله فتوجهوا إليه وقدموا به بعد ترادف الوفود عليه لنصرته ودخل الحاضرة وتمت له البيعة واعتقل أبا البقاء وكانت ولايته سنة وتسعة أشهر ثم التفت لاسترجاع ما تغلب عليه الثائرون فاسترجع الجريد وقابس وجربة ودخلت طرابلس والزاب في طاعته وعلت يده وعز سلطانه وكانت له أساطيل في غاية المنعة لنكاية العدو وتوفي في شعبان سنة 796 هـ وهو من مفاخر ملوك هاته الدولة وممن يوصف بالعدل والإنصاف وأسلم على يده عبد الله الترجمان وكان قسيساً وهو مؤلف تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب وأثنى فيها على هذا السلطان. وعلى عهده تقدم ابن عرفة للفتيا والخطابة بالجامع الأعظم وفي أوائل دولة أبي فارس الآتي ذكره أنهى ولي الدين ابن خلدون خبر بني أبي حفص.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015