رَسُولٌ أَتَاهُمْ صادقٌ فتكَذَّبوا ... عَلَيْهِ وَقَالُوا: لَسْتَ فِينَا بماكِثِ
إذَا مَا دَعَوْناهم إلَى الحقِّ أَدْبَرُوا ... وهَرُّوا هَرِيرَ المجْحِراتِ اللواهثِ1
فَكَمْ قَدْ مَتَتْنا فيهمُ بقرابةٍ ... وتَرْكِ التُّقى شَيْءٌ لَهُمْ غيرُ كارثِ2
فَإِنْ يَرْجِعُوا عَنْ كفرِهم ... وعقوقِهم فَمَا طَيباتُ الحِل مثلُ الخبائثِ
وَإِنْ يَرْكَبُوا طغيانَهم وضلالَهم ... فَلَيْسَ عَذَابُ اللَّهِ عَنْهُمْ بلابثِ
وَنَحْنُ أَنَاسٌ مِنْ ذؤابةِ غَالِبٌ ... لَنَا العزُّ مِنْهَا فِي الفروعِ الأثائثِ3
فأولِي بربِّ الراقِصات عشيَّةً ... حَراجيجُ تُحْدَى فِي السَّريحِ الرثائثِ4
كأدْم ظباءٍ حولَ مَكَّةَ عكَّفٍ ... يَرِدْنَ حِياضَ البئْرِ ذَاتِ النبائثِ5
لَئِنْ لَم يُفيقوا عَاجِلًا مِنْ ضلالِهم ... ولستُ إذَا آليْتُ قَوْلًا بحانثِ
لتَبْتَدِرَنَّهم غَارَةٌ ذاتُ مَصْدَقٍ ... تُحرِّمُ أطهارَ النساءِ الطوامثِ
تغادرُ قَتْلَى تَعْصِبُ الطيرُ حولَهم ... ولاترأفُ الكفارَ رأفَ ابنِ حارثِ6
فأبلغْ بَنِي سَهمٍ لديْك رِسَالَةً ... وَكُلَّ كفورٍ يَبْتَغِي الشَّرَّ بَاحِثِ
فإن تَشْعَثوا عِرض عَلَى سوءِ رأيِكم ... فإنِّي مِنْ أعراضِكم غيرُ شاعثِ7
فَأَجَابَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى السَّهْمي، فَقَالَ:
أمِنْ رسمِ دارٍ أَقْفَرَتْ بالعَثاعِثِ ... بكيتَ بعينٍ دمعُها غيرُ لابثِ8