بْنِ حَارِثَةَ حِبِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: رَكِبَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى سَعْدِ بْنِ عُبادة يَعُودُهُ مِنْ شَكْو أَصَابَهُ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ إكافٌ1، فَوْقَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِية2، مُخْتَطمة3 بِحَبْلِ مِنْ لِيفٍ، وَأَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ: قَالَ: فَمَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَي، وَهُوَ فِي ظِلِّ مُزَاحمَ أطُمِه4.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: مُزَاحِمٌ: اسْمُ الْأُطُمِ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَوْلَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ. فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذَمم5 مِنْ أَنْ يُجَاوِزَهُ حَتَّى يَنْزِلَ، فَنَزَلَ فسلَّم ثُمَّ جَلَسَ قَلِيلًا، فَتَلَا الْقُرْآنَ وَدَعَا إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وذكَّر بِاَللَّهِ وحذَّر، وبشَّر وَأَنْذَرَ قَالَ: وَهُوَ زَامُّ لَا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى إذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَقَالَتِهِ، قَالَ: يَا هَذَا، إنَّهُ لَا أَحْسَنُ مِنْ حَدِيثِكَ هَذَا إنْ كَانَ حَقا فَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ فَمَنْ جَاءَكَ لَهُ فحدثْه إياه، ومن لم يأتك فلا تَغُتَّه6 بِهِ، وَلَا تَأْتِهِ فِي مَجْلِسِهِ بِمَا يَكْرَهُ منه. قال: قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي رِجَالٍ كَانُوا عنده من المسلمين: بلى، فاغشَنا به، وائتنا في مجالسنا ودورنا وبيوتنا، فهو والله ما نحبُّ وَمِمَّا أَكْرَمَنَا اللَّهُ بِهِ وَهَدَانَا لَهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ حِينَ رَأَى مِنْ خِلَافِ قَوْمِهِ مَا رَأَى:
مَتَى مَا يكنْ مولاكَ خَصْمك لَا تَزَلْ ... تَذِلَّ ويَصْرعْك الَّذِينَ تُصارعُ
وَهَلْ يَنْهَضُ الْبَازِي بغيرِ جناحِه ... وَإِنْ جُذَّ يَوْمًا ريشُه فَهُوَ واقعُ
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: الْبَيْتُ الثَّانِي عَنْ غَيْرِ ابْنِ إسحاق.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُروة بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أُسَامَةَ، قَالَ: وَقَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فدخل على سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَفِي وَجْهِهِ مَا قَالَ عَدُوُّ اللَّهِ ابْنُ أُبَيٍّ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ يَا رسولَ اللَّهِ إنِّي لَأَرَى فِي وجهِك شَيْئًا، لَكَأَنَّكَ سَمِعْتَ شَيْئًا تَكْرَهُهُ، قَالَ:"أَجَلْ"، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ: فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اُرْفُقْ بِهِ. فَوَاَللَّهِ لَقَدْ جَاءَنَا اللَّهُ بِكَ، وَإِنَّا لنَنْظِمَ لَهُ الْخَرَزَ لنتوِّجَه. فَوَاَللَّهِ إنَّهُ لَيَرَى أَنْ قَدْ سَلَبْتَهُ مُلكًا.