الإِمَامُ، الشَّهِيْد، قَاضِي مَدِيْنَةَ بَرْقَةَ، مُحَمَّدُ بنُ الحُبُلِيِّ.
أَتَاهُ أَمِيْرُ بَرْقَة، فَقَالَ: غداً العِيْد.
قَالَ: حَتَّى نرَى الهِلاَل، وَلاَ أُفَطِّر النَّاس، وَأَتقلَّد إِثمَهُم، فَقَالَ:
بِهَذَا جَاءَ كِتَاب المَنْصُوْر - وَكَانَ هَذَا مِنْ رَأْي العُبَيْدِيَّة يفِّطرُوْنَ بِالِحسَاب، وَلاَ يعتبرُوْنَ رُؤْيَة - فَلَمْ يُرَ هِلاَل، فَأَصبح الأَمِيْرُ بِالطُّبولِ وَالبُنُودِ وَأُهبَةِ العِيْد.
فَقَالَ القَاضِي: لاَ أَخرج وَلاَ أُصَلِّي، فَأَمر الأَمِيْرُ رَجُلاً خَطَبَ.
وَكَتَبَ بِمَا جرَى إِلَى المَنْصُوْر، فَطَلَبَ القَاضِي إِلَيْهِ، فَأُحضِر.
فَقَالَ لَهُ: تَنَصَّلْ، وَأَعفو عَنْكَ، فَامْتَنَعَ، فَأَمر، فَعُلِّق فِي الشَّمْس إِلَى أَنْ مَاتَ، وَكَانَ يَسْتَغيث العطشَ، فَلَمْ يُسقَ.
ثُمَّ صَلَبُوهُ عَلَى خَشَبَةٍ.
فلعنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالمِين.
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، إِمَامُ جَامِع المَنْصُوْر، أَبُو عُمَرَ الهَاشِمِيُّ البَغْدَادِيُّ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ مِنْ: سَعْدَان بنِ نَصْرٍ، وَعِيْسَى بنِ أَبِي حَرْب، وَعَبَّاس التَّرْقُفِيّ، وَعَبَّاس الدُّوْرِيّ.