زُرْعَة، فولاَهُ القَضَاء.
وَقِيْلَ: إِنَّ المُعْتَضِدَ نفذ لَهُ عهداً.
قَالَ: وَكَانَ أَبُو زُرْعَةَ يَرقِي مِنْ وَجع الضِّرس، وَيُعْطِي الموجوعَ حَشِيْشَةً توضَع عَلَيْهِ فَيَسْكُن.
وَكَانَ يُوفِي عَنِ الغُرَمَاء الضَّعفَى.
وَسَمِعْتُ الفَقِيْهَ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ الحَدَّاد يَقُوْلُ: سَمِعْتُ مَنْصُوْراً الفَقِيْه يَقُوْلُ:
كُنْتُ عِنْدَ القَاضِي أَبِي زُرْعَةَ، فَذَكَرَ الخُلَفَاء، فَقُلْتُ: أَيجوزُ أَنْ يَكُوْنَ السَّفيهُ وَكيلاً؟
قَالَ: لاَ.
قُلْتُ: فولِيّاً لاَمرأَة؟
قَالَ: لاَ.
قُلْتُ: فَخَلِيْفَة؟
قَالَ: يَا أَبَا الحَسَنِ! هَذِهِ مِنْ مَسَائِل الخَوَارِج.
وَكَانَ أَبُو زُرْعَةَ شرَطَ لِمَنْ حفظ (مُخْتَصَر المُزَنِيّ) مائَة دِيْنَارٍ.
وَهُوَ الَّذِي أَدخل مَذْهَب الشَّافِعِيِّ دِمَشْق، وَكَانَ الغَالِبَ عَلَيْهِ قَوْلُ الأَوْزَاعِيّ.
وَكَانَ مِنَ الأُكَلَة، يَأْكُل سَلَّ مِشْمِشٍ وَسلَّ تِيْنٍ.
بقِي عَلَى قَضَاء مِصْر ثَمَانَ سِنِيْنَ.
فَصُرِفَ، وَرُدَّ إِلَى القَضَاء مُحَمَّد بن عَبْدَةَ (?) .
قُلْتُ: مَاتَ بِدِمَشْقَ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَمَاتَ بِالأَنْدَلُسِ العَلاَّمَةُ أَبُو الخيَار هَارُوْنُ بنُ نَصْرٍ الأَنْدَلُسِيُّ الفَقِيْهُ الشَّافِعِيّ، تِلْمِيْذُ الإِمَامُ بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ (?) ، صَحِبَهُ زمَاناً، وَأَكْثَر عَنْهُ، ثُمَّ مَال