وَلاَزمَ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ، وَتَخرَّجَ بِهِ، وَسَأَلَهُ عَنِ (الرِّجَالِ) ، وَهُوَ فِي مُجَلَّدٍ كَبِيْرٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَرْبَابُ السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ.
وَوَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ.
وَمِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ: ابْنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ البَخْتَرِيِّ (?) ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَحَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَخَلْقٌ.
قَالَ الأَصَمُّ: لَمْ أَرَ فِي مَشَايِخِي أَحسنَ حَدِيْثاً مِنْهُ.
قُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بحُسْنِ الحَدِيْث الإِتْقَان، أَوْ أَنَّهُ يَتَّبعُ المُتُوْنَ المَلِيْحَةَ، فَيَرويهَا، أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ عُلُوَّ الإِسْنَاد، أَوْ نظَافَةَ الإِسْنَاد، وَتَرْكَهُ رِوَايَةَ الشَّاذِّ وَالمُنْكَرِ، وَالمَنْسُوْخِ وَنَحْو ذَلِكَ.
فَهَذِهِ أُمُورٌ تَقْضِي لِلْمُحَدِّث إِذَا لاَزمهَا أَنْ يُقَالَ: مَا أَحسنَ حَدِيْثه!
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ: سَمِعْتُ عَبَّاساً الدُّوْرِيَّ، يَقُوْلُ:
كَتَبَ لِي يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ إِلَى أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ كِتَاباً، فَقَالاَ فِيْهِ: إِنَّ هَذَا فَتَىً يَطْلُبُ الحَدِيْثَ، وَمَا قَالاَ: مِنْ أَهْلِ الحَدِيْثِ.
قُلْتُ: كَانَ مُبْتَدِئاً، لَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ إِنَّهُ صَارَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ، ثُمَّ صَارَ مِنْ حُفَّاظِ وَقْتِه.
وَقَدْ عَاشَ الدُّوْرِيُّ بَعْد رَفِيقه وَنَظِيْره أَبِي بَكْرٍ الصَّاغَانِي سنَةً وَاحِدَة.