وَكِتَابَ (الدُّعَاءِ) ، وَكِتَابَ (الحِكْمَةِ) ، وَكِتَابَ (المَنَاسكِ) ، وَكِتَابَ (التَّكَسُّبِ) .
رَغِبَ النَّاسُ فِي سَمَاعِ كُتُبِهِ، ثُمَّ إِنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ سنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَحَجَّ، وَعَاوَدَ الغَزْوَ.
وَخَرَجَ إِلَى بِلاَدِ التُّركِ، وَافتَتَحَ فَتْحاً عَظِيْماً غُبِطَ بِهِ، فَسَعَى بِهِ الأَعدَاءُ إِلَى ابْنِ طَاهِرٍ، فَأَحْضَرَهُ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الجُلُوسِ، وَقَالَ: أَتَخْرُجُ، وَتَجْمَعُ إِلَى نَفْسِكَ هَذَا الجَمْعَ، وَتُخَالِفُ أَعوَانَ السُّلْطَانِ؟
ثُمَّ إِنَّ ابْنَ طَاهِرٍ عَرَفَ صِدْقَهُ، فَتَرَكَهُ، فَسَارَ، وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ.
وَكَانَ تَنْتَحِلُهُ الكَرَّامِيَّةُ (?) ، وَتُعَظِّمُهُ؛ لأَنَّهُ أُسْتَاذُ مُحَمَّدِ بنِ كَرَّامٍ، وَلَكِنَّهُ سَلِيْمُ الاعْتِقَادِ بِحَمْدِ اللهِ.
وَعَنْ يَحْيَى بنِ يَحْيَى التَّمِيْمِيِّ، قَالَ: إِنْ لَمْ يَكُنْ أَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ مِنَ الأَبْدَالِ، فَلاَ أَدرِي مَنْ هُمْ؟!
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ: يَرْوِي أَشْيَاءَ لاَ أَصْلَ لَهَا.
قَالَ نَصْرُ بنُ مَحْمُوْدٍ البَلْخِيُّ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ:
عَبَدْتُ اللهَ خَمْسِيْنَ سَنَةً، فَمَا وَجَدْتُ حَلاَوَةَ العِبَادَةِ حَتَّى تَرَكْتُ ثَلاَثَةَ أَشيَاءٍ: تَرَكْتُ رِضَى النَّاسِ حَتَّى قَدِرْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِالحَقِّ، وَتَرَكْتُ صُحْبَةَ الفَاسِقِيْنَ حَتَّى وَجَدْتُ صُحْبَةَ الصَّالِحِيْنَ، وَتَرَكْتُ حَلاَوَةَ الدُّنْيَا حَتَّى وَجَدْتُ حَلاَوَةَ الآخِرَةِ.
وَقِيْلَ: إِنَّه اسْتَسقَى لَهُم بِبُخَارَى، فَمَا انْصَرَفُوا إِلاَّ يَخُوْضُونَ فِي المَطَرِ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ -.