فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَتَغَيَّرَ حَتَّى كَانَ لاَ يَدْرِي مَا يُحَدِّثُ بِهِ، فَوَقَعَ فِي حَدِيْثِهِ المَنَاكِيْرُ الكَثِيْرَةُ، فيجبُ التَّنَكُّبُ عَنْ حَدِيْثِهِ فِيْمَا رَوَاهُ المُتَأَخِّروْنَ، فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ هَذَا مِنْ هَذَا، تُرِكَ الكُلُّ، وَلاَ يحْتَجُّ بِشَيْءٍ مِنْهَا (?) .

قُلْتُ: فَأَيْنَ مَا زعمتَ مِنَ المَنَاكِيْرِ الكَثِيْرَةِ؟ فَلَمْ يَذْكُرْ مِنْهَا حَدِيْثاً.

بَلَى، لَهُ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، عَنْ أَنَسٍ:

عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بشِقِّ تمرَةٍ) وَقَدْ كَانَ حَدَّثَ بِهِ مِنْ قَبْلُ عَنِ الحَسَنِ، بَدَلَ أَنَسٍ، مُرْسَلاً، وَهُوَ أَشبَهُ (?) ، وَكَذَا رَوَاهُ عَفَّانُ وَغَيْرُهُ، عَنْ حَمَّادٍ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ الحَرْبِيَّ يَقُوْلُ: جِئْتُ عَارماً، فطرحَ لِي حَصِيراً عَلَى البَابِ، وَخَرَجَ، وَقَالَ: مَرْحَباً، أَيشٍ كَانَ خَبَرُكَ، مَا رأَيتُكَ مُنْذُ مُدَّةٍ، وَمَا كُنْتُ جئتُهُ قبْلَهَا.

ثُمَّ قَالَ لِي: قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ:

أَيُّهَا الطَّالبُ عِلْماً ... إِيتِ حَمَّادَ بنَ زَيْدْ

فَاستَفِدْ حِلْماً وَعِلْماً ... ثُمَّ قَيِّدْهُ بِقَيْدْ

وَالقيدُ بقيْدٍ، وَجَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ عَلَى أُصْبُعِهُ مِرَاراً، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ اختلَطَ (?) .

وَقَالَ العُقَيْلِيُّ: سَمَاعُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ البَغَوِيِّ مِنْ عَارمٍ سنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015