أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعَ أَهْلُ العِرَاقِ، وَدَعْنِي، فَإِنِّي مَقتُوْلٌ.

قَالَ: لاَ أُخْبِرُ قُرَيْشاً عَنْكَ أَبَداً، وَلَكِنْ سِرْ إِلَى البَصْرَةِ، فَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ، أَوِ الْحَقْ بِأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ.

قَالَ: لاَ تَتَحَدَّثُ قُرَيْشٌ أَنَّنِي فَرَرَتُ لِخُذْلاَنِ رَبِيْعَةَ، وَمَا السَّيْفُ بِعَارٍ، وَمَا الفِرَارُ لِي بِعَادَةٍ وَلاَ خُلُقٍ، وَلَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَرْجِعَ، فَارْجِعْ، فَقَاتِلْ.

فَرَجَعَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.

وَبَعَث إِلَيْهِ عَبْدُ المَلِكِ مَعَ أَخِيْهِ مُحَمَّدٍ: إِنِّي - يَا ابْنَ العَمِّ - أَمَّنْتُكَ.

قَالَ: مِثْلِي لاَ يَنْصَرِفُ عَنْ هَذَا المَقَامِ إِلاَّ غَالِباً أَوْ مَغْلُوْباً.

فَقِيْلَ: أَثْخَنُوْهُ بِالسِّهَامِ، ثُمَّ طَعَنَهُ زَائِدَةُ الثَّقَفِيُّ - وَكَانَ مِنْ جُنْدِهِ - وَقَالَ: يَا لَثَارَاتِ المُخْتَارِ.

وَقَاتَلَ قَتَلَةَ ابْنِ الأَشْتَرِ حَتَّى قُتِلَ، وَاسْتَوْلَى عَبْدُ المَلِكِ عَلَى المَشْرِقِ.

49 - بِشْرُ بنُ مَرْوَانَ * بنِ الحَكَمِ الأُمَوِيُّ

أَحَدُ الأَجْوَادِ، وَلِيَ العِرَاقَيْنِ لأَخِيْهِ عِنْدَ مَقْتَلِ مُصْعَبٍ، وَدَارُهُ بِدِمَشْقَ عِنْدَ عَقَبَةِ الكَتَّانِ (?) .

رَوَى: ابْنُ جُدْعَانَ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:

قَدِمَ عَلَيْنَا بِشْرٌ البَصْرَةَ، وَهُوَ أَبْيَضُ بَضٌّ، أَخُو خَلِيْفَةٍ، وَابْنُ خَلِيْفَةٍ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ الحَاجِبُ: مَنْ أَنْتَ؟

قَالَ: حَسَنٌ البَصْرِيُّ.

قَالَ: ادْخُلْ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُطِيْلَ، وَلاَ تُمِلَّهُ.

فَأَدْخُلُ، فَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيْرٍ عَلَيْهِ فُرُشٌ، قَدْ كَادَ أَنْ يَغُوْصَ فِيْهَا، وَرَجُلٌ بِالسَّيْفِ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟

قُلْتُ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ الفَقِيْهُ.

فَأَجْلَسَنِي، ثُمَّ قَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي زَكَاةِ أَمْوَالِنَا؟ نَدْفَعُهَا إِلَى السُّلْطَانِ، أَمْ إِلَى الفُقَرَاءِ؟ قُلْتُ: أَيَّهُمَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015