قَوْلُهُ، وَكَتَبَ بِمِثْلِهَا إِلَى طَاغِيَةِ الرُّوْمِ، وَذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ الرُّوْمِ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ يَتَهَدَّدُهُ بِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ لَهُ جُمُوْعاً كَثِيْرَةً.
وَكَتَبَ إِلَى الحَجَّاجِ: قَدْ عَرَفْنَا أَنَّ مُحَمَّداً لَيْسَ عِنْدَهُ خِلاَفٌ، فَارْفُقْ بِهِ، فَسَيُبَايِعُكَ.
فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ، وَبَايَعَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ لِمُحَمَّدٍ: مَا بَقِيَ شَيْءٌ، فَبَايِعْ.
فَكَتَبَ بِالبَيْعَةِ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ، وَهِيَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ الأُمَّةَ قَدِ اخْتَلَفَتْ، اعْتَزَلْتُهُم، فَلَمَّا أَفْضَى الأَمْرُ إِلَيْكَ، وَبَايَعَكَ النَّاسُ، كُنْتُ كَرَجُلٍ مِنْهُم، فَقَدْ بَايَعْتُكَ، وَبَايَعْتُ الحَجَّاجَ لَكَ، وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تُؤَمِّنَنَا، وَتُعْطِيَنَا مِيْثَاقاً عَلَى الوَفَاءِ، فَإِنَّ الغَدْرَ لاَ خَيْرَ فِيْهِ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ المَلِكِ: إِنَّكَ عِنْدَنَا مَحْمُوْدٌ، أَنْتَ أَحَبُّ إِلَيْنَا، وَأَقْرَبُ بِنَا رَحِماً مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَلَكَ ذِمَّةُ اللهِ وَرَسُوْلِهِ أَنْ لاَ تُهَاجَ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ بِشَيْءٍ (?) .
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ المُلاَئِيُّ: مَاتَ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: أَنْبَأَنَا زَيْدُ بنُ السَّائِبِ، قَالَ:
سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ ابْنَ الحَنَفِيَّةِ: أَيْنَ دُفِنَ أَبُوْكَ؟
قَالَ: بِالبَقِيْعِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ، فِي المُحَرَّمِ، وَلَهُ خَمْسٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً، فَجَاءَ أَبَانُ بنُ عُثْمَانَ وَالِي المَدِيْنَةِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَخِي: مَا تَرَى؟
فَقَالَ أَبَانٌ: أَنْتُمْ أَوْلَى بِجَنَازَتِكُمْ.
فَقُلْنَا: تَقَدَّمْ، فَصَلِّ، فَتَقَدَّمَ (?) .
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عُمَرَ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، سَمِعْتُ ابْنَ الحَنَفِيَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ يَقُوْلُ:
لِي خَمْسٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً، جَاوَزْتُ سِنَّ أَبِي، فَمَاتَ تِلْكَ السَّنَةَ (?) .