خَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، مَرَّ بِنَا فِي صُوْرَةِ دِحْيَةَ، فَأَمَرَنَا بِلُبْسِ السِّلاَحِ، وَيَوْمَ مَوْضِعِ الجَنَائِزِ حِيْنَ رَجَعْنَا مِنْ حُنَيْنٍ، مَرَرْتُ وَهُوَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمْ أُسَلِّمْ.

فَقَالَ جِبْرِيْلُ: مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟

قَالَ: حَارِثَةُ بنُ النُّعْمَانِ.

فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ مِنَ المائَةِ الصَّابِرَةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ الَّذِيْنَ تَكَفَّلَ اللهُ بِأَرْزَاقِهِمْ فِي الجَنَّةِ، وَلَو سَلَّمَ، لَرَدَدْنَا عَلَيْهِ (?) .

وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٌ: أَنَّ حَارِثَةَ كُفَّ، فَجَعَلَ خَيْطاً مِنْ مُصَلاَّهُ إِلَى حُجْرَتِهِ، وَوَضَعَ عِنْدَهُ مِكْتَلاً فِيْهِ تَمْرٌ وَغَيْرُهُ، فَكَانَ إِذَا سَلَّمَ مِسْكِيْنٌ أَعْطَاهُ مِنْهُ، ثُمَّ أَخَذَ عَلَى الخَيْطِ، حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى بَابِ الحُجْرَةِ، فَيُنَاوِلَ المِسْكِيْنَ، فَيَقُوْلُ أَهْلُهُ: نَحْنُ نَكْفِيْكَ.

فَيَقُوْلُ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُوْلُ: (مُنَاوَلَةُ المِسْكِيْنِ تَقِي مِيْتَةَ السُّوْءِ) (?) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015