قَالَ: وَأَنْتَ مِثْلُهُ؟! عَزَمْتُ عَلَى مَنْ فِي البَيْتِ إِلاَّ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ قِطْعَةً، فَمَزَّقُوْهُ.
رَوَى عَاصِمُ بنُ بَهْدَلَةَ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَظُنُّ قَالَ:
لَمَّا حَضَرَتْ خَالِداً الوَفَاةُ، قَالَ:
لَقَدْ طَلَبْتُ القَتْلَ مَظَانَّهُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي إِلاَّ أَنْ أَمُوْتَ عَلَى فِرَاشِي، وَمَا مِنْ عَمَلِي شَيْءٌ أَرْجَى عِنْدِي بَعْدَ التَّوْحِيْدِ مِنْ لَيْلَةٍ بِتُّهَا وَأَنَا مُتَتَرِّسٌ، وَالسَّمَاءُ تُهِلُّنِي، نَنْتَظِرُ الصُّبْحَ حَتَّى نُغِيْرَ عَلَى الكُفَّارِ.
ثُمَّ قَالَ: إِذَا مِتُّ، فَانْظُرُوا إِلَى سِلاَحِي وَفَرَسِي، فَاجْعلُوْهُ عُدَّةً فِي سَبِيْلِ اللهِ.
فَلَمَّا تُوُفِّيَ، خَرَجَ عُمَرُ عَلَى جِنَازَتِهِ، فَذَكَرَ قَوْلَهُ:
مَا عَلَى آلِ الوَلِيْدِ أَنْ يَسْفَحْنَ عَلَى خَالِدٍ مِنْ دُمُوْعِهِنَّ، مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعاً أَوْ لَقْلَقَةً (?) .
النَّقْعُ: التُّرَابُ عَلَى الرُّؤُوْسِ.
وَاللَّقْلَقَةُ: الصُّرَاخُ.
وَيُرْوَى بِإِسْنَادٍ سَاقِطٍ: أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ فِي جِنَازَةِ خَالِدٍ بِالمَدِيْنَةِ، وَإِذَا أُمُّهُ تَنْدُبُهُ، وَتَقُوْلُ:
أَنْتَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ أَلْفٍ مِنَ القَوْ ... مِ إِذَا مَا كُبَّتْ وُجُوْهُ الرِّجَالِ