فَوَثَبَ كُرْدِيٌّ، وَذَبَحَ الوَاعِظَ، فَأَفَاقَ الشَّيْخُ، فَرَأَى الوَاعِظَ يَخْتَبِطُ فِي دَمِهِ، فَقَالَ: أَيشٍ هَذَا؟
فَقَالُوا: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا مِنَ الكِلاَبِ حَتَّى يُبْكِي سَيْدِي الشَّيْخ.
وَزَادَ تَمَكُّنُ الشَّيْخ حَتَّى خَافَ مِنْهُ بدر الدِّيْنِ صَاحِب المَوْصِل، فَتَحَيَّلَ عَلَيْهِ حَتَّى اصْطَادَهُ، وَخَنَقَهُ بِالمَوْصِلِ؛ خَوْفاً مِنْ غَائِلَتِهِ.
وَهُنَاكَ جَهَلَةٌ يَعْتَقِدُوْنَ أَنَّ الشَّيْخَ حَسَناً لاَ بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَكَانَ يُلَوِّحُ فِي نَظمِه بِالإِلْحَادِ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ رَأَى رَبَّ العِزَّةِ عَيَاناً، وَاعْتِقَادُهُ ضَلاَلَة.
قُتِلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً.
كَبِيْر الفُقَرَاء البَطَلَةِ، الشَّيْخ عَلِيُّ بنُ أَبِي الحَسَنِ بنِ مَنْصُوْرٍ ابْنُ الحَرِيْرِيِّ الحَوْرَانِيُّ، مِنْ عَشِيرٍ يُقَالُ لَهُم: بَنُوْ الرُّمَانِ.
مَوْلِدُهُ: بِبُسْرَ، وَبِهَا مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، فِي رَمَضَانَ، وَقَدْ قَارب التِّسْعِيْنَ.
قَدِمَ دِمَشْق صَبِيّاً، فَتعلم نَسجَ المَرْوَزِيّ وَبَرَعَ، ثُمَّ وَقَفَ عَلَيْهِ دينٌ فَحُبِسَ.
وَأُمُّهُ دِمَشْقيَة مِنْ ذُرِّيَّة الأَمِيْر مُسَيب العُقَيْلِيّ، وَكَانَ خَالُه صَائِغاً،