فَرمَى المِسْكِيْنُ بِنَفْسِهِ، وَعدَا إِلَى النِّيلِ وَهُوَ يَصيحُ: مَا أُرِيْدُ المُلكَ، خَلُّونِي أَرجعْ إِلَى الحِصْنِ يَا مُسْلِمِيْنَ (?) ، أَمَا فِيْكُم مَنْ يَصْطَنِعُنِي؟!

فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَد، وَتعلّقَ بِذَيلِ أَقطَاي، فَمَا أَجَارَه، وَعَجِزَ، فَنَزَلَ فِي المَاءِ إِلَى حَلقِهِ، فَقُتِلَ فِي المَاءِ.

وَكَانَ قَدْ نَزَلَ بِحِصْنِ كَيْفَا وَلَدُهُ:

115 - المَلِكُ المُوَحِّدُ عَبْدُ اللهِ

وَهُوَ مُرَاهِقٌ، فَتَمَلَّكَ حِصنَ كَيْفَا مُدَّةً، وَجَاءهُ عِدَّةُ أَوْلاَدٍ.

قَالَ لِي تَاجُ الدِّيْنِ الفَارِقِيُّ: رَأَيْتهُ مَربُوعاً، وَكَانَ شُجَاعاً، وَهُوَ تَحْتَ أَوَامرِ التَّتَارِ، تُوُفِّيَ بَعْدَ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ ابْنٌ تَمَلَّكَ بَعْدَهُ بِالحِصنِ.

قُلْتُ: وَلقَّبُوهُ بِالمَلِكِ الكَامِلِ، وَبَقِيَ إِلَى حُدُوْدِ سَنَةِ سَبْع مائَةٍ، وَمَاتَ.

فَأُقِيْمَ بَعْدَهُ بِحِصْنِ كَيْفَا ابْنُهُ:

116 - المَلِكُ الصَّالِحُ *

فِي رُتْبَةِ جُندِيٍّ وَالأَمْرُ لِلتَّتَارِ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا قَدِمَ الشَّامَ، وَذَهَبَ إِلَى خدمَةِ السُّلْطَانِ، فَمَا أُكرِمَ، ثُمَّ ردَّ إِلَى حِصنِ كَيْفَا، فَتلقَّاهُ أَخٌ لَهُ، ثُمَّ جَهَّزَ عَلَيْهِ مَنْ قَتَلَه، وَقُتِلَ وَلدُه، وَأَخَذَ مَوْضِعَه فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسَبْعِ مائَةٍ، نَعم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015