قُلْتُ: وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ إِلَى اليَوْمِ بِأَذْرَبِيْجَانَ، وَانقطعتِ الإِمَامَةُ العَبَّاسِيَّةُ ثَلاَثَ سِنِيْنَ وَأَشْهُراً بِمَوْتِ المُسْتَعْصِمِ، فَكَانَتْ دَوْلَتُهُم مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ، إِلَى سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، فَذَلِكَ خَمْسُ مائَةٍ وَأَرْبَعٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً - وَللهِ الأَمْرُ -.
السُّلْطَانُ، المَلِكُ، الجَوَادُ، مُظَفَّرُ الدِّيْنِ يُوْنُسُ بنُ مَمْدُوْدٍ (?) ابْنِ السُّلْطَانِ المَلِكِ العَادِلِ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَيُّوْبَ الأَيُّوْبِيُّ.
نَشَأَ فِي خِدمَةِ عَمِّهِ الكَامِلِ، فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا، فَتَأَلَّمَ، وَجَاءَ إِلَى عَمِّهِ المُعَظَّمِ، فَأَكْرَمَه، ثُمَّ عَادَ إِلَى مِصْرَ، وَاصطلحَ هُوَ وَالكَامِلُ، وَلَمَّا (?) تُوُفِّيَ الأَشْرَفُ، جَاءَ الكَامِلُ وَمَعَهُ هَذَا، ثُمَّ مَاتَ الكَامِلُ، فَمَلَّكُوا الجَوَادَ دِمَشْقَ.
وَكَانَ جَوَاداً، مُبَذِّراً لِلْخَزَائِن، قَلِيْلَ الحَزْمِ، وَفِيْهِ مَحبَّةٌ لِلصَّالحينَ، وَالتفَّ حَوْلَهُ ظَلَمَةٌ، ثُمَّ تَزَلْزَلَ أَمرُهُ، فَكَاتَبَ الملكَ الصَّالِحَ أَيُّوْبَ ابْنَ الكَامِلِ صَاحِبَ سِنْجَارَ وَغَيْرَهَا، فَبَادَرَ إِلَيْهِ وَأَعْطَاهُ دِمَشْقَ، وَعَوَّضَهُ بِسِنْجَارَ وَعَانَةَ، فَخَابَ البَيْعُ، فَذَهَبَ إِلَى الجَزِيْرَةِ، فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ أَمرٌ، وَأُخِذت مِنْهُ