وَكَانَ فِي مَبْدَئِهِ (?) كَثِيْرَ التَّعَبُّدِ وَالتِّلاَوَةِ، وَتَعَلَّلَ بِأَلَمِ المفَاصلِ، فَعَجِزَ عَنِ الحَرَكَةِ، فَاسْتَنَابَ مَنْ يُعَلِّمُ عَنْهُ، وَحضرَ يَوْم بَيْعَةِ المُسْتَعْصِمِ فِي مِحَفَّةٍ، وَجَلَسَ لأَخْذِ البَيْعَةِ، وَبَقِيَ عَالِي الرُّتبَةِ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (?) .
العَلاَّمَةُ، الأُصُوْلِيُّ، الفَيْلَسُوْفُ، رَفِيْعُ الدِّيْنِ، قَاضِي القُضَاةِ، أَبُو حَامِدٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الجِيْلِيُّ، الشَّافِعِيُّ.
كَانَ قَدْ أَمْعَنَ فِي عِلْمِ الأَوَائِلِ، وَاظلَمَّ قَلْبُهُ وَقَالبُهُ، وَقَدِمَ دِمَشْقَ وَتَصَدَّرَ، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ بَعْلَبَكَّ لِلصَّالحِ إِسْمَاعِيْلَ، فَنفقَ عَلَيْهِ وَعَلَى وَزِيْرهِ الأَمِيْنِ المسلمَانِيّ، وَلَمَّا غلَبَ إِسْمَاعِيْلُ عَلَى دِمَشْقَ وَلاَّهُ قَضَاءهَا، فَكَانَ مَذْمُوْمَ السِّيْرَةِ، خَبِيثَ السَّرِيرَةِ، وَوَاطَأَهُ أَمِيْنُ الدَّوْلَةِ عَلَى أَذِيَّةِ النَّاسِ، وَاسْتَعْمَلَ شُهُوْدَ زُوْرٍ وَوُكَلاَءَ، فَكَانَ يُطْلَبُ ذُو المَالِ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَيبث (?)