وَكَانَ مُفْتِي تِلْكَ البِلاَد فِي عَصرِهِ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (?) .
وَقِيْلَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ (?) .
وَهُوَ القَائِلُ:
وَخَلِيْعٍ بِتُّ أَعْذُلُهُ ... وَيَرَى عَذْلِي مِنَ العَبَثِ
وَذَكَرَ الأَبيَاتَ السَّائِرَةَ (?) .
كَانَ أَبُوْهُ مِنْ قَرْيَةٍ بِزَبِيْدٍ مِنَ الصُّلَحَاءِ، فَنشَأَ عَلِيٌّ فِي تَزَهُّدٍ، وَحَجَّ، وَلَقِيَ العُلَمَاءَ، وَحَصَّلَ، ثُمَّ وَعَظَ، وَذَمَّ الجُنْدَ.
وَكَانَ فَصِيْحاً، صَبِيْحاً، طَوِيْلاً، أَخضرَ اللَّوْنِ، طيِّبَ الصَّوتِ، غزِيْرَ المَحْفُوْظِ، متصوِّفاً، خبيثَ السَّرِيرَةَ، دَاهِيَةً، يَتَكَلَّمُ عَلَى الخوَاطِرِ، فَربطَ الخلقَ، وَكَانَ يَعِظُ وَيَنتحبُ.
قَالَ عُمَارَةُ اليَمنِيُّ: لاَزَمْتُهُ سَنَةً، وَتَرَكتُ التَّفَقُّهَ، وَنَسَكْتُ، فَأَعَادَنِي أَبِي إِلَى المَدْرَسَةِ، فَكُنْتُ أَزُورُهُ فِي الشَّهْرِ، فَلَمَّا اسْتفحَلَ أَمرُهُ تَركتُهُ، وَلَمْ يَزَلْ مِنْ سَنَةِ 530 يَعِظُ وَيُخَوِّفُ فِي القُرَى، وَيَحُجُّ عَلَى نَجيبٍ، وَأَطلَقَتْ لَهُ