مَرْعُوْباً، وَجِسْمِي يَرجف، فَقصصت ذَلِكَ عَلَى وَالِدتِي، وَبكرتُ إِلَى الشَّيْخ لأَقرَأَ عَلَيْهِ، فَقصصت عَلَيْهِ الرُّؤيَا، فَقَالَ: يَا وَلدِي، مَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ إِلاَّ حسنٌ، وَلاَ أَقُوْل لَكَ: اتْرُكْهُ، وَلَكِن لاَ تَعتقدْ اعْتِقَادَ الأَشْعَرِيِّ.

فَقُلْتُ: مَا أُرِيْدُ أَنْ أَكُوْن نِصْفَيْن، وَأَنَا أُشْهِدك، وَأُشْهِد الجَمَاعَة أَنَّنِي مُنْذُ اليَوْم عَلَى مَذْهَب أَحْمَد بن حَنْبَلٍ فِي الأُصُوْل وَالفُرُوْع.

فَقَالَ لِي: وَفقك الله.

ثُمَّ أَخذت فِي سَمَاع كتب أَحْمَد وَمَسَائِله وَالتَّفَقُّه عَلَى مَذْهَبه، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (?) .

قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ، وَغَيْرهُ: تُوُفِّيَ ابْنُ نَاصِرٍ فِي ثَامِنَ عَشَرَ شَعْبَان، سَنَة خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

ثُمَّ قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: حَدَّثَنِي الفَقِيْهُ أَبُو بَكْرٍ بنُ الحُصرِي، قَالَ:

رَأَيْتُ ابْنَ نَاصر فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟

قَالَ: غَفَر لِي، وَقَالَ لِي: قَدْ غَفَرتُ لعَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ فِي زَمَانِكَ؛ لأَنَّك رَئِيْسَهُم وَسيِّدهُم (?) .

قُلْتُ: وَمَاتَ مَعَهُ فِي السَّنَةِ: الخَطِيْب المُعَمَّرُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المُشْكَانِي (?) رَاوِي (تَارِيخ البُخَارِيّ الصَّغِيْر) ، وَمُقْرِئ العِرَاق أَبُو الكَرَمِ المُبَارَك بن الحَسَنِ الشَّهْرُزُوْرِيّ (?) ، وَمُفْتِي خُرَاسَان الفَقِيْه مُحَمَّد (?) بن يَحْيَى صَاحِب الغَزَّالِيّ، وَقَاضِي مِصْرَ وَعَالِمهَا أَبُو المَعَالِي مُجلِّي بن جُمَيْعٍ القُرَشِيّ (?) صَاحِب كِتَاب (الذّخَائِر) فِي المَذْهَبِ، وَالوَاعِظ الكَبِيْر أَبُو زَكَرِيَّا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015