استُشْهِدَ أَبُو عَلِيٍّ فِي ملحمَة قُتَنْدَة (?) ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، وَهُوَ مِنْ أَبْنَاءِ السِّتِّيْنَ، وَكَانَتْ معيشتُهُ مِنْ بضَاعَة لَهُ مَعَ ثِقَات إِخْوَانِهِ، وَخَلَّفَ كُتُباً نَفِيْسَةً، وَأُصُوْلاً مُتْقَنَةً تَدُلُّ عَلَى حِفْظِهِ وَبَرَاعَتِهِ.
وَتَلاَ أَيْضاً عَلَى: الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُبَشِّرٍ صَاحِب أَبِي عَمْرٍو الدَّانِي، وَمَوْلِدُهُ فِي نَحْو سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ ذَا دِينٍ وَورعٍ وَصُوْنٍ، وَإِكبَابٍ عَلَى العِلْم، وَيدٍ طُولَى فِي الفِقْه، لاَزم أَبَا بَكْرٍ الشَّاشِيّ خَمْس سِنِيْنَ حَتَّى عَلَّق عَنْهُ (تَعلِيقَته) الكُبْرَى فِي مَسَائِل الخلاَف، ثُمَّ اسْتَوْطَنَ مُرسيَة، وَتَصدَّر لنشر الكِتَاب وَالسّنَة، وَتَنَافس الأَئِمَّةُ فِي الإِكثَار عَنْهُ، وَبَعُدَ صِيتُه، وَلَمَّا عَزلَ نَفْسَه مِنَ القَضَاءِ، وَردتْ كُتُبُ السُّلْطَانِ عَلِيّ بن يُوْسُفَ بنِ تَاشفِيْن بِرُجُوْعه إِلَى القَضَاء، وَهُوَ يَأْبَى، وَبَقِيَ ذَلِكَ أَشْهُراً حَتَّى كتب الطُّلاَب وَالرَّحَّالُوْنَ كِتَاباً يَشكُوْن فِيْهِ إِلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ ابْن تَاشفِيْن حَالَهُم وَنفَادَ نَفقَاتِهِم، وَانقطَاعَ أَمْوَالِهِم، فَسعَى لَهُ قَاضِي الجَمَاعَة عِنْدَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، وَبَيَّنَ لَهُ وَجْهَ عُذْرِهِ، فَسَكَتَ عَنْهُ.
قَالَ القَاضِي عِيَاض: لَقَدْ حَدَّثَنِي الفَقِيْهُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ جَعْفَرٍ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الحَافِظ قَالَ لَهُ: خُذِ الصَّحِيحَ، فَاذكُرْ أَيَّ مَتْنٍ شِئْتَ مِنْهُ، أَذْكُرْ لَكَ سَنَدَه، أَوْ أَيَّ سَنَدٍ، أَذْكُرْ لَكَ مَتْنَه.
القَاضِي، العَلاَّمَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ نَصْرِ بن المُرهف النُّهَاوَنديُّ، ثُمَّ الأَيْدَبْنِيُّ - وَأَيْدَبْنُ: مِنْ قُرَى دِيَار بكر - الشَّافِعِيّ، قَاضِي