الزَّاهِدِ، وَدرَّس مُدَّةً طَوِيْلَةً بِمَدرَسَةِ شَرفِ المُلك، وَتَرَسَّل إِلَى مُلُوْكِ الأَطرَافِ، وَوَلِيَ نَقَابَةَ العَبَّاسِيِّيْنَ وَالطَّالِبيين، ثُمَّ اسْتَعفَى بَعْدَ أَشهرٍ، فَوَلِيهَا أَخُوْهُ طِرَادٌ، وَتَفَقَّهَ عَلَى قَاضِي القُضَاةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّامَغَانِي، وَلِلغزِّي الشَّاعِر فِيْهِ قَصِيدَة (?) مَدحه بِهَا، وَكَانَ مكرماً لِلْغُربَاء، عَارِفاً بِالمَذْهَب، وَافر العظمَة.

تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، فَالإِخْوَة الأَرْبَعَةُ اتَّفَقَ لَهُم أَن مَاتُوا فِي عَشْرِ المائَةِ، وَهَذَا نَادر.

قَالَ ابْنُ النَّجَّار: أَفْتَى وَدرَّس بِالمدرسَة الَّتِي أَنشَأَهَا شَرفُ المُلكِ (?) أَبُو سَعْدٍ، وَوَلِيَ نِقَابَة العَبَّاسِيِّيْنَ وَالطَّالبيين مَعاً فِي أَوّل سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَبقِي مُدَّةً عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَعفَى، وَكَانَ شَرِيْفَ النَّفْس، قوِيّ الدّين، وَافرَ العِلْم، شَيْخَ أَصْحَابِ الرَّأْي فِي وَقته وَزَاهِدَهُم، وَفَقِيهَ بَنِي العَبَّاسِ وَرَاهِبَهُم، لَهُ الوجَاهَةُ الكَبِيْرَة عِنْد الخُلَفَاء.

قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ شُجَاعاً الحَافِظَ عَنْ أَبِي طَالِبٍ الزَّيْنَبِيِّ، فَقَالَ:

إِمَامٌ عَالِم مُدَرِّس، مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيْفَةَ، سَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ كَرِيْمَةَ (الصَّحِيح) .

طور بواسطة نورين ميديا © 2015