عُنُقِكَ؛ مَتَى عثرتَ عَلَى اسمٍ مِنْ أَسْمَاء الصَّحَابَة لَمْ أَذْكُره؛ إِلاَّ أَلحقتَه فِي كِتَابِي، يَعْنِي (الاسْتيعَاب) .
قَالَ ابْنُ بَشكُوَال (?) :سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ مُغِيْث قَالَ:
كَانَ أَبُو عَلِيٍّ الجيَّانِي مِنْ أَكملِ مَنْ رَأَيْتُ عِلْماً بِالحَدِيْثِ، وَمَعْرِفَةً بِطُرِقِهِ، وَحفظاً لرِجَاله، عَانَى كَتْبَ اللُّغَةِ، وَأَكْثَرَ مِنْ رِوَايَةِ الأَشعَار، وَجَمَعَ مِنْ سَعَةِ الرِّوَايَة مَا لَمْ يَجْمَعْه أَحَدٌ أَدْركنَاهُ، وَصَحَّحَ مِنَ الكُتُب مَا لَمْ يُصحِّحه غَيْرُه مِنَ الحُفَّاظِ، فَكُتُبُه حُجَّةٌ بِالغَة، جَمع كِتَاباً فِي رِجَال (الصَّحِيْحَيْنِ) سَمَّاهُ (تَقييد المُهمل وَتَمْيِيز المُشكل) ، وَهُوَ كِتَابٌ حسنٌ مفِيدٌ، أَخَذَهُ النَّاسُ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ بَشكُوَال: سَمِعْنَاهُ عَلَى القَاضِي أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الحَجَّاجِ عَنْهُ ... لَزِمَ بَيْته مُدَّةً لِزَمَانَةٍ لَحِقَتْهُ.
قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ أَيْضاً: مُحَمَّدُ بن مُحَمَّدِ بنِ حَكَمٍ البَاهِلِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الجَيَّانِي، المُلَقَّب بِالبَغْدَادِيّ، وَالقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة، وَأَبُو العَلاَءِ زَهْرُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الإِيَادِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ سِمَاك الغَرْنَاطِي، وَالحَافِظُ عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَيُوْسُفُ بن يَبْقَى (?) النَّحْوِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خَلِيْلٍ القَيْسِيّ مُسْنِدُ مَرَّاكُش، فَحَدَّث عَنْهُ (بصَحِيْح مُسْلِم) فِي سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
تُوُفِّيَ الأُسْتَاذ الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ: فِي لَيْلَة الجُمُعَة، ثَانِي عشر شَعْبَان، سَنَة ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.