وَأَمَّا تَاج الدَّوْلَة، فَاسْتولَى عَلَى دِمَشْقَ، فَلَمَّا كَانَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ، تَحَارَبَ هُوَ وَآقْسُنْقُر، وَعرض آقْسُنْقُر عِشْرِيْنَ أَلْفَ فَارِس، وَالْتَقَى الجمعَانِ، فَبرز آقْسُنْقُر بِنَفْسِهِ، وَحَمِيَ الوَطيسُ، ثُمَّ تَفلَّلَ جَمعُه، وَثبت آقْسُنْقُر فَأُسِرَ فِي طَائِفَةٍ فِي فُرْسَانه، فَأَمر تَاجُ الدَّوْلَة بِضَرْب عُنُقه وَأَعْنَاقِ أَصْحَابه، وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى مِنَ السّنَةِ - رَحِمَهُ اللهُ (?) - ثُمَّ دُفِنَ بِالمدرسَة الزجَاجيَة بِحَلَبَ بَعْدَ أَنْ دُفِنَ مُدَّة بِمشهد قرنبيا، نَقله وَلَدُهُ الأَتَابك زَنْكِي، وَأَنشَأَ عَلَيْهِ قُبَّةً، وَلَمَّا قُتِلَ كَانَ وَلده زَنْكِي صَبِيّاً، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الأَيَّامُ، ثُمَّ صَارَ مَلِكاً.
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الأَدِيْبُ، ذُو الفُنُوْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العربِي الإِشْبيلِي، وَالِدُ القَاضِي أَبِي بَكْرٍ (?) .
صَحِبَ ابْنَ حَزْمٍ، وَأَكْثَر عَنْهُ (?) ، ثُمَّ ارْتَحَلَ بِوَلَدِهِ أَبِي بَكْرٍ، فَسمِعَا مِنْ طِرَاد الزَّيْنَبِيّ، وَعِدَّة، وَكَانَ ذَا بلاغَةٍ وَلَسَنٍ وَإِنشَاء.