ميتاً. قِيْلَ: رَمَتْهُ الدَّابَة (?) .
وَحُمِلَ فَدُفِنَ بِالرَّيّ، وَكَانَ حَاكماً عَلَى الدَّامغَان وَغَيْرهَا.
وَعَظُمَ أَمر السُّلْطَان أَلب آرسلاَن، وَخُطِبَ لَهُ عَلَى مَنَابِر العِرَاق وَالعجم وَخُرَاسَان، وَدَانت لَهُ الأُمَم، وَأَحَبَّته الرَّعَايَا، وَلاَ سِيَّمَا لمَا هزم العَدُوِّ، فَإِنَّ الطَّاغِيَة عَظِيْم الرُّوْم أَرمَانوس حشدَ، وَأَقْبَلَ فِي جمعٍ مَا سُمِعَ بِمِثْلِهِ، فِي نَحْو مِنْ مائَتَيْ أَلف مقَاتل مِنَ الرُّوْم وَالفِرَنْج وَالكُرْج وَغَيْر ذَلِكَ وَصل إِلَى مَنَازْكِرْد (?) ، وَكَانَ السُّلْطَان بخُوَيّ (?) قَدْ رَجَعَ مِنَ الشَّام فِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَلف فَارِس، وَبَاقِي جُيوشه فِي الأَطرَاف، فَصمَّم عَلَى المَصَافّ، وَقَالَ: أَنَا أَلتقيهُم - وَحَسْبِي الله - فَإِن سَلِمْتُ، وَإِلاَّ فَابْنِي مَلِكْشَاه وَلِيُّ عَهْدي.
وَسَارَ، فَالتَقَى يَزَكُه (?) وَيَزَكُ القَوْم، فَكسرهم يَزَكُه، وَأَسرُوا مَقَدَّمَهُم، فَقَطَع السُّلْطَانُ أَنفَه.
وَلَمَّا التَقَى الجمعَان، وَترَاءى الكُفْرُ وَالإِيْمَان، وَاصطدم الجبلاَن، طلب السُّلْطَانُ الهُدْنَةَ، قَالَ أَرمَانوس: لاَ هُدْنَةَ إِلاَّ بِبذل الرَّيّ، فَحمِي السُّلْطَانُ، وَشَاط، فَقَالَ إِمَامُه: إِنَّك تُقَاتِلُ عَنْ دينٍ وَعَدَ اللهُ بِنصره، وَلَعَلَّ هَذَا الفَتْح بِاسْمِك، فَالْقهم وَقتَ الزَّوَال - وَكَانَ يَوْم جُمُعَة -.
قَالَ: فَإِنَّهُ يَكُوْن الخُطَبَاءُ عَلَى المَنَابِر، وَإِنَّهم يَدعُوْنَ لِلمُجَاهِدين.
فَصلّوا، وَبَكَى السُّلْطَانُ، وَدَعَا وَأَمَّنُوا، وَسجد، وَعَفَّر وَجهَه، وَقَالَ: يَا أُمَرَاء! مَنْ شَاءَ فَلينصرف، فَمَا هَا هُنَا سُلْطَان.
وَعَقَدَ ذَنَبَ حِصَانه بِيَدِهِ، وَلَبِسَ البيَاض وَتَحنَّط، وَحَمَلَ بجَيْشه حملَة صَادِقَة،