ذَلِكَ.
قَالَ: فَمَضَيْتُ إِلَى أَبِي الحَسَنِ بنِ القَزْوِيْنِيّ، وَقُلْتُ: مَا يُنْطِقُهُ اللهُ بِهِ أَفْعَلُهُ، فَلَمَّا دَخَلْتُ، قَالَ:
يَا أَبَا الحَسَنِ: اصْدُقْ وَالقَ مَنْ شِئْتَ.
فَعُدْتُ، فَإِذَا عَلَى بَابِي رسُلُ الوَزِيْر، فَمَضَيْتُ مَعَهُم، فَلَمَّا دَخَلْتُ، قَالَ: مَا أَخَّرَكَ عَنَّا؟
فَاعْتَذَرْتُ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ مَنَاماً.
فَقُلْتُ: مَذْهَبِي تَعْبِيْرُ المَنَامِ مِنَ القُرْآن.
فَقَالَ: رَضِيْتُ.
قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ قَدِ اجْتَمَعَا وَسَقَطَا فِي حَجْرِي.
قَالَ وَعِنْدَهُ فَرَحٌ بِذَلِكَ: كَيْفَ يَجْتَمِعُ لَهُ المُلْكُ وَالوزَارَة؟
قُلْتُ: قَالَ اللهُ - تَعَالَى -: {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالقَمَرُ، يَقُوْلُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المَفَرُّ، كَلاَّ لاَ وَزَرَ} [القِيَامَة:9 - 11] وَكَرَّرْتُ عَلَيْهِ هَذَا ثَلاَثاً.
قَالَ: فَدَخَلَ إِلَى حُجْرَةِ النِّسَاء، وَذَهَبْتُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْد ثَلاَثٍ، انْحَدَرَ إِلَى وَاسط عَلَى أَقْبَحِ حَالٍ، وَكَانَ قَتْلُه هُنَاكَ.
قَالَ الخَطِيْبُ: ابْنُ البَوَّاب صَاحِبُ الخَطّ لاَ أَعْلَمُهُ رَوَى شَيْئاً (?) .
أَبُو غَالِبٍ بن الخَالَة: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ نَصْرٍ الكَاتِبُ، حَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ هِلاَل ابْنُ البَوَّاب - فَذَكَرَ حِكَايَةً مَضْمُوْنُهَا: أَنَّهُ ظَفرَ بِرَبْعَةٍ ثَلاَثِيْنَ جُزْءاً فِي خِزَانَة بَهَاء الدَّوْلَة بخطّ أَبِي عَلِيٍّ بنِ مُقْلَة، تَنْقُصُ جُزءاً، وَأَنَّهُ كَتَبَهُ وَعَتَّقَهُ، وَقلع جِلداً مِنَ الأَجزَاء، فَجَلَّدَهُ بِهِ.
وَاسْتَجَدَّ جِلْداً للجُزء الَّذِي قَلَعَ عَنْهُ، فَاخْتَفَى الجُزء الَّذِي كتبه عَلَى حُذَّاق الكُتَّاب (?) .