عَلَى أَبِي الوَلِيْد، وَالأُسْتَاذِ أَبِي سَهل، وَاختصّ بِصُحْبَة الإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الصِّبْغِي، وَكَانَ الإِمَامُ يُرَاجِعُهُ فِي السُّؤَالِ وَالجَرْح وَالتَّعديل، وَأَوْصَى إِلَيْهِ فِي أُمُورِ مدرستِه دَارِ السُّنَّة.
وَفَوَّضَ إِلَيْهِ توَلِيَةَ أَوقَافِه فِي ذَلِكَ، وَذَاكر مِثْل الجِعَابِيّ، وَأَبِي عَلِيّ المَاسرْجِسِيِّ الحَافِظِ الَّذِي كَانَ أَحْفَظَ زَمَانِهِ، وَقَدْ شَرَعَ الحَاكِمُ فِي التَّصْنِيْف سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، فَاتَّفَقَ لَهُ مِنَ التَّصَانِيْف مَا لَعَلَّهُ يَبْلغُ قَرِيْباً مِنْ أَلف جُزْءٍ مِنْ تَخْرِيج (الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَالعِلَلِ وَالتَّرَاجِمِ وَالأَبْوَابِ وَالشُّيُوْخ، ثُمَّ المجموعَات، مِثْل (مَعْرِفَة عُلُوم الحَدِيْث (?)) ، وَ (مُسْتَدرك الصَّحِيْحَيْنِ (?)) ، وَ (تَاريخ النِّيسَابوريين) ، وَكِتَاب (مُزكِي الأَخْبَار) وَ (الْمدْخل إِلَى علم الصَّحِيْح) ، وَكِتَاب (الإِكليل) ، وَ (فَضَائِل الشَّافِعِيّ) ، وَغَيْر ذَلِكَ (?) .
وَلَقَدْ سَمِعْتُ مَشَايِخنَا يذكرُوْنَ أَيَّامه، وَيْحَكُون أَنَّ مُقَدَّمِي عصره مِثْلَ أَبِي سهلٍ الصُّعلوكِي وَالإِمَام ابْنِ فُوْرَك وَسَائِر الأَئِمَّة يُقدِّمونه عَلَى أَنفسهِم، وَيُرَاعُوْنَ حقَّ فَضله، وَيعرفُوْنَ لَهُ الحرمَة الأَكيدَة.
ثُمَّ أَطنب عَبْد الغَافر فِي نَحْو ذَلِكَ مِنْ تَعَظِيْمه وَقَالَ: هَذِهِ جملٌ يسيرَةٌ هِيَ غيضٌ مِنْ فيضِ سِيَرِهِ وَأَحْوَالِه، وَمن تَأَمَّل كَلاَمَهُ فِي تَصَانِيْفه، وَتَصَرُّفه فِي أَمَاليه، وَنَظَرَهُ فِي طُرُق الحَدِيْث، أَذعن بفضلِهِ، وَاعْتَرفَ لَهُ بِالمَزِيَّة