البَرْبَرِ، وَأَمَّر عَلِيّاً عَلَى سَبْتَة وَطَنْجَة وَتِلْكَ العُدوَة، وَأَمَّرَ القَاسِمَ عَلَى الجَزِيْرَةِ الخَضْرَاءِ.

قَالَ الحُمَيْدِيُّ: لَمْ يَزَلِ المُسْتَعِيْنُ يَجُولُ بِالبَرْبَرِ يُفْسِدُ وَيَنْهَبُ وَيُقفِر المَدَائِنَ وَالقُرَى بِالسَّيْفِ، لاَ يُبقِي مَعَهُ البَرْبَرُ عَلَى صَغِيْرٍ وَلاَ كَبِيْرٍ، إِلَى أَنْ غَلَبَ عَلَى قُرْطُبَة، ثُمَّ إِنَّ عَلِيَّ بنَ حَمُّوْد الإِدْرِيْسِيّ طَمِعَ فِي الخِلاَفَة، وَرَاسَلَ جَمَاعَةً، فَاسْتجَابَ لَهُ خَلْقٌ، وَبَايعُوهُ، فَعَدَّى مِنْ سَبْتَة إِلَى الأَنْدَلُسِ، فَبَايعه مُتَوَلِّي مَالقه، وَاسْتحوذَ عَلَى الكِبَار، وَزحَفَ إِلَى قُرْطُبَة، فَجَهَّزَ المُسْتَعِيْنُ لِحَرْبِهِ وَلدهَ مُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ، فَالتَقَوا، فَانهزم مُحَمَّدٌ وَهجم ابْنُ حَمُّوْد، فَدَخَلَ قُرْطُبَةَ فِي الحَال، وَظفر بِالمُسْتَعِيْن، فَذَبَحه بِيَدِهِ صَبراً، وَذبح أَبَاهُ الحَكَم وَهُوَ شَيْخٌ فِي عَشر الثَّمَانِيْنَ، وَذَلِكَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَانقضت دَوْلَةُ المَروَانيَة فِي جَمِيْع الأَنْدَلُس (?) .

وَكَانَ المُسْتَعِيْن أَدِيْباً شَاعِراً، عَاشَ نَيِّفاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً.

وَلَهُ تِيكَ الأَبيَاتُ المَشْهُوْرَةُ (?) :

عَجَباً يَهَابُ اللَّيْثُ حَدَّ سِنَانَي ... وَأَهَابُ لَحْظَ (?) فَوَاتِرِ الأَجْفَانِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015