جلست إليه فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَ، وأنك رسول الله، الأمان يا رسول الله. قال: "ومن أنت"؟ قلت: أنا كعب بن زهير. قال: "الذي يقول": ثم التفت إلى أبي بكر، فقال: "كيف يا أبا بكر". فأنشده:

سقاك أبو بكر بكأس روية ... وأنهلك المأمور منها وعلكا

قلت: يا رسول الله، ما قلت هكذا. قال: "فكيف قلت"؟. قلت: إنما قلت:

وأنهلك المأمون منها وعلكا

فقال: "مأمون، والله".

قال: ثم أنشده:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول1 ... متيم إثرها لم يلف مكبول

وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول

تجلوا عوارض ذي ظلم إذا ابتسمت ... كأنه منهل بالراح معلول

شجت بذي شبم من ماء محنية ... صاف بأبطح أضحى وهو مشمول2

تنفي الرياح القذى عنه وأفرطه ... من صوب سارية بيض يعاليل3

أكرم بها خلة لو أنها صدقت ... موعودها، أو لو أن النصح مقبول

لكنها خلة قد سيط من دمها ... فجع وولع وإخلاف وتبديل4

فما تدوم على حال تكون بها ... كما تلون في أثوابها الغول5

طور بواسطة نورين ميديا © 2015