وَقَدِمَ الشَّامَ مَعَ عُمَرَ.
فَعَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ لَمَّا دَنَا مِنَ الشَّامِ تَنَحَّى وَمَعَهُ غُلاَمُهُ فَعَمَدَ إِلَى مَرْكَبِ غُلاَمِهِ فَرَكِبَهُ وَعَلَيْهِ فَرْوٌ مَقْلُوْبٌ وَحَوَّلَ غُلاَمَهُ عَلَى رَحْلِ نَفْسِهِ.
وَإِنَّ العَبَّاسَ لَبَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى فَرَسٍ عَتِيْقٍ وَكَانَ رَجُلاً جَمِيْلاً فَجَعَلتِ البَطَارِقَةُ يُسَلِّمُوْنَ عَلَيْهِ فَيُشِيْرُ لَسْتُ بِهِ وَإِنَّهُ ذَاكَ.
قَالَ الكَلْبِيُّ: كَانَ العَبَّاسُ شَرِيْفاً مَهِيْباً عَاقِلاً جَمِيْلاً أَبْيَضَ بَضّاً لَهُ ضَفِيْرَتَانِ مُعْتَدِلَ القَامَةِ.
وُلِدَ قَبْلَ عَامِ الفِيْلِ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ.
قُلْتُ: بَلْ كَانَ مِنْ أَطْوَلِ الرِّجَالِ وَأَحْسَنِهِمْ صُوْرَةً وأبهاهم وَأَجْهَرِهِمْ صَوْتاً مَعَ الحِلْمِ الوَافِرِ وَالسُّؤْدُدِ.
رَوَى مُغِيْرَةُ، عَنْ أَبِي رَزِيْنٍ قَالَ: قِيْلَ لِلعَبَّاسِ: أَنْتَ أَكْبَرُ أَوِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: هُوَ أَكْبَرُ وَأَنَا وُلِدْتُ قَبْلَهُ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: كَانَ لِلعَبَّاسِ ثَوْبٌ لِعَارِي بَنِي هَاشِمٍ وَجَفْنَةٌ لِجَائِعِهِمْ وَمَنْظَرَةٌ1 لِجَاهِلِهِمْ. وَكَانَ يَمْنَعُ الجَارَ وَيَبْذُلُ المَالَ وَيُعْطِي فِي النَّوَائِبِ.
وَنَدِيْمُهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَبُو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ.
ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيْبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ العَبَّاسُ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة.
إِسْنَادُهُ وَاهٍ. عَنْ عُمَارَةَ بنِ عَمَّارِ بنِ أَبِي اليَسَرِ السَّلَمِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى العَبَّاسِ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ وَاقِفٌ كَأَنَّهُ صَنَمٌ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.
فَقُلْتُ: جَزَاكَ اللهُ مِنْ ذِي رَحِمٍ شَرّاً أَتُقَاتِلُ ابْنَ أخيك مع عدوه?